ابراهيم السيف
150
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
وكان رحمه اللّه يقضي في البيت والمسجد والشارع فيصلح بين الخصماء أو يحكم بينهم في الحال ثمّ يقوم بتسجيل القضايا المهمة ، وكانت مجالسه رحمه اللّه عامرة بما هو مفيد لا يملّ مجلسه ، فتارة تسمع منه تفسيرا لآية من كتاب اللّه ، أو درسا في السيرة النّبوية وحياة الصحابة ومواقفهم في الجهاد والدّعوة إلى اللّه كما تجد في مجالسه الطرائف والعجائب والأدب والنّحو والفرائض وغيرها وكان رحمه اللّه يحب النّحو ويقول : أتمنى أنّ الجميع يتكلّمون الفصحى ، وكان يكره اللحن من المتعلمين ، ويقول : أنا لا أؤاخذ العامة ولا المتعلّم إذا تكلم بالعامية لكن إذا تكلّم بالعربيّة ولحن أؤاخذه . وكان رحمه اللّه يكره الكلام في النّاس وإذا تكلم بعض الحاضرين في بعض النّاس قطع كلامه وصرف الكلام إلى موضوع آخر ، وكان لا يتحدّث مع أحد بعد صلاة العشاء بل ينام بعدها مباشرة ثمّ يقوم آخر الليل ويتهجّد حتّى يؤذّن للفجر ، وكان كثير الحثّ على طلب العلم ويقول : إنّ للعلم حلاوة أتمنى أن تذوقوها ، إنّ له حلاوة أشدّ من طعم الحلاوة الّتي تتسابقون عليها ، وكان يردد في ذلك أبياتا كثيرة منها : تعلّم فليس المرء يولد عالما * وليس أخو علم كمن هو جاهل « 1 » وإنّ كبير القوم لا علم عنده * صغيرا إذا ردت إليه المسائل وإنّ صغير القوم إذا كان عالما * كبيرا إذا التفّت عليه المحافل
--> ( 1 ) هذه الأبيات على البحر الطويل .